حيدر حب الله

586

حجية الحديث

السنّة والخوارج والشيعة والقدرية ، حتى حدث ( أحدث ) متكلّمو المعتزلة بعد المائة من التاريخ ، فخالفوا الإجماع في ذلك « 1 » . نقد الإجماع على حجيّة الظنّ الصدوري ولن نطيل في بحث الإجماع هنا ، وذلك أنّنا بحثنا في صغراه وتاريخيّته في كتابنا « نظرية السنّة في الفكر الإمامي الشيعي ، التكوّن والصيرورة ، مركّزين في الفصل الثاني من ذاك الكتاب على آراء العلماء الشيعة الإماميّة في الحدّ الأدنى من بدايات القرن الرابع الهجري إلى أواسط القرن السابع الهجري ، مع وفاة المحقّق الحلي ( 676 ه - ) ، كون هذه الفترة هي الفترة التي تكشف لنا عن انعقاد إجماع كاشف ، والذي توصّلنا إليه هناك أنّ المشهور الشيعي كان يذهب إلى عدم العمل بالأخبار الظنّية ، من بينهم المرتضى والمفيد وابن البراج والطبرسي وابن إدريس وابن شهرآشوب وحتى المحقّق الحلّي ، بل إنّ الشيخ الطوسي نفسه كان في بدايات حياته على هذا المسلك والمسار ، إلا أنّه رجع عنه أواخر حياته رجوعاً متذبذباً ، بل لقد كان في بعض الجوّ الشيعي - المعتزلي من يقول باستحالة التعبّد بالظنّ ، وكان رفض أخبار الآحاد معلماً اشتهرت به الشيعة في تلك الفترة ، تشهد على ذلك المصنّفات الأصوليّة السنّية المعاصرة لتلك الفترة التي كانت ترسل ذهاب الشيعة والرافضة إلى إنكار أخبار الآحاد إرسال المسلّمات ، وبعضهم كان يقول باستثناء أبي جعفر الطوسي « 2 » . وعلى حدّ أقلّ ، لا يوجد دليل مقنع يثبت انعقاد شهرة شيعية آنذاك على العمل بأخبار الآحاد الظنية ، فضلًا عن إجماع شيعي ، وهذا ما يخدش بالاستدلال بالإجماع الشيعي ، ومن ثمّ الإجماع الإسلامي على حجيّة أخبار الآحاد ، لا سيما مع ما هو منقول

--> ( 1 ) ابن حزم ، الإحكام 1 : 102 . ( 2 ) راجع : حيدر حب الله ، نظريّة السنّة في الفكر الإمامي الشيعي : 33 - 164 .